قضايا الأخطاء الطبية في السعودية: المسؤولية، رفع الدعوى
مقال
القانون الصحي والأخطاء الطبية


ما المقصود بالخطأ الطبي في النظام السعودي؟
من قبيل الخطأ المهني الصحي ما يأتي:
1- الخطأ في العلاج، أو نقص المتابعة.
2- الجهل بأمور فنية يفترض فيمن كان في مثل تخصصه الإلمام بها.
3- إجراء العمليات الجراحية التجريبية وغير المسبوقة على الإنسان بالمخالفة للقواعد المنظمة لذلك.
4- إجراء التجارب أو البحوث العلمية غير المعتمدة على المريض.
5- إعطاء دواء للمريض على سبيل الاختبار.
6- استخدام آلات أو أجهزة طبية دون علم كافٍ بطريقة استعمالها، أو دون اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بمنع حدوث ضرر من جراء هذا الاستعمال.
7- التقصير في الرقابة والإشراف.
8- عدم استشارة من تستدعي حالة المريض الاستعانة به.
ويقع باطلًا كل شرط يتضمن تحديد أو إعفاء الممارس الصحي من المسؤولية.
تُعد قضايا الأخطاء الطبية من الموضوعات التي تتداخل فيها الجوانب الطبية والقانونية، إذ لا يكفي حدوث نتيجة علاجية غير مرغوبة لقيام المسؤولية، وإنما يتطلب الأمر التحقق من وجود خطأ مهني صحي، ووقوع ضرر، ووجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر.
وينظم القانون السعودي مسؤولية الممارس الصحي عن الأخطاء المهنية التي تقع أثناء ممارسة العمل الصحي، ويحدد الأسس التي تقوم عليها المسؤولية والآثار المترتبة عليها. كما تخضع المطالبة بالتعويض لإجراءات تتطلب دراسة الوقائع والتقارير والسجلات الطبية والاستعانة بالرأي الفني المتخصص عند الحاجة.
ويستعرض هذا المقال مفهوم الخطأ الطبي في النظام السعودي، وأبرز صوره، وطرق إثباته، وإجراءات تقديم الشكوى ورفع الدعوى، والمسؤولية المترتبة عليه، إضافة إلى الأسس العامة للتعويض عن الأضرار الناتجة عن الخطأ المهني الصحي.
صور الخطأ المهني الصحي
المسؤولية المترتبة على الخطأ الطبي في النظام السعودي
يقصد بالخطأ الطبي في هذا المقال الخطأ المهني الصحي الذي يصدر من الممارس الصحي أثناء مزاولة مهنته ويترتب عليه ضرر للمريض. ويقوم تقدير الخطأ على مدى التزام الممارس ببذل العناية اليقظة المتفقة مع الأصول العلمية المتعارف عليها، وليس على مجرد عدم تحقق النتيجة العلاجية المرجوة.
وبناءً على ذلك، لا تُعد كل مضاعفة طبية أو نتيجة علاجية غير مرغوبة خطأً طبيًا في ذاتها، وإنما يلزم التحقق من وجود إخلال بالواجبات أو الأصول المهنية، ووقوع ضرر، ووجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر.
المسؤولية عن التعويض
المسؤولية التأديبية
قد يتعرض الممارس الصحي للمساءلة التأديبية عند مخالفته واجبًا من واجبات المهنة أو ارتكابه مخالفة مهنية. وتشمل العقوبات التأديبية التي نص عليها نظام مزاولة المهن الصحية الإنذار، أو الغرامة المالية التي لا تتجاوز عشرة آلاف ريال، أو إلغاء الترخيص بمزاولة المهنة وشطب الاسم من سجل المرخص لهم.
المسؤولية الجزائية
تمر قضايا الأخطاء الطبية بعدد من الإجراءات التي تبدأ بتقديم الشكوى ودراسة الواقعة من الناحية الطبية، ثم محاولة تسويتها وديًا، قبل إحالتها إلى القضاء المختص عند تعذر التسوية. وتكتسب المستندات والسجلات والتقارير الطبية أهمية خاصة في هذه المرحلة؛ لارتباط النزاع بمسائل فنية تتطلب تقييمًا متخصصًا.
تقديم الشكوى
تُقدم الشكوى إلى المرفق الصحي الذي وقع فيه الخطأ الطبي، أو إلى الشؤون الصحية ذات العلاقة التابعة لها المنشأة التي وقعت فيها المخالفة أو الخطأ. كما تتيح وزارة الصحة خدمة 937 لتقديم الشكاوى والبلاغات ومتابعتها.
وينبغي أن تتضمن الشكوى قدر الإمكان بيانات الواقعة والممارس أو المنشأة الصحية المعنية، مع إرفاق ما يتوافر من تقارير وسجلات ومستندات طبية ذات صلة.
عرض الشكوى على الخبراء
بعد تقديم الشكوى، تنظر فيها لجنة من الخبراء المختصين لإبداء الرأي الطبي بشأن الواقعة وتقييم ما إذا كان ما وقع يتفق مع الأصول المهنية والعلمية المتعارف عليها.
وتكتسب الخبرة الطبية أهمية أساسية في هذا النوع من القضايا؛ لأن تحديد الخطأ المهني ومدى ارتباطه بالضرر يتطلب في الغالب دراسة فنية تتجاوز مجرد وقوع نتيجة علاجية غير مرغوبة.
التسوية الودية
بعد دراسة الشكوى، تُعرض التسوية الودية على الأطراف. فإذا تم التوصل إلى تسوية انتهى النزاع في حدود ما تم الاتفاق عليه، أما إذا تعذرت التسوية فتُستكمل الإجراءات بإحالة الشكوى إلى القضاء المختص.
إحالة الشكوى إلى القضاء
عند تعذر التسوية الودية، تُحال الشكوى إلكترونيًا إلى القضاء للنظر في الدعوى. ويجوز لأطراف الدعوى تقديم ما لديهم من مستندات وتقارير ودفوع، كما يمكن الاستعانة بالخبرة الطبية المتخصصة بحسب ما تستدعيه وقائع القضية.
المحكمة المختصة ونظر الدعوى
انتقل اختصاص النظر في دعاوى الأخطاء المهنية الصحية من الهيئات الصحية الشرعية إلى القضاء العام، وتُنظر دعاوى الأخطاء الطبية أمام الدوائر القضائية المختصة في المحكمة العامة بالرياض.
وتنظر المحكمة في وقائع الدعوى والأدلة والتقارير الطبية وما يقدم من آراء الخبراء، ثم تفصل في المسؤولية بحسب ما يثبت لديها، مع خضوع الأحكام لطرق الاعتراض المقررة نظامًا.
المصادر
نظام مزاولة المهن الصحية.
نظام المرافعات الشرعية.
نظام الإثبات.
إجراءات رفع دعوى خطأ طبي في السعودية
لا يترتب على كل خطأ طبي بالضرورة عقوبة جزائية، وإنما تقوم المسؤولية الجزائية متى كان الفعل المرتكب مما يعاقب عليه نظامًا. وقد نص نظام مزاولة المهن الصحية على عقوبات جزائية لبعض الأفعال والمخالفات المحددة، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أنظمة أخرى.
إذا صدر من الممارس الصحي خطأ مهني صحي وترتب عليه ضرر للمريض، قامت مسؤوليته عن تعويض الضرر وفقًا لما تقرره الأنظمة. وتختلف طبيعة التعويض ومقداره بحسب وقائع كل حالة، ونوع الضرر ومداه، وما يثبت من علاقة بين الخطأ والضرر.
